الشيخ الجواهري

194

جواهر الكلام

باثباته قطعا ، فلا يمكن الحكم بحصول وصف الطهارة شرعا لمتنجس قد اشتبه موضوع ما تنجس به أو حكمه بمجرد غسلة واحدة لأصالة براءة الذمة عن الزائد . وما عساه يقال : إنه يثبت طهارته بعموم الأدلة على طهارة كل ما لم يعلم نجاسته ، فإنه بالغسلة الواحدة لم يعلم كونه طاهرا شرعا أو نجسا يدفعه إمكان منع عموم أدلة على ذلك ، إذ أقصى ما يستفاد منه الحكم بطهارة الذي لم يعلم عروض التنجيس له ، أو الشئ لم يعلم لحوق وصف النجاسة له ابتداء كالموضوعات المجهولة الحكم ، أما ما ثبت نجاسته ولو في الجملة كما في الفرض فنمنع وجود عموم يدل على طهارته بمجرد عدم العلم ببقاء وصف النجاسة له . نعم قد يقال : إنه بناء على ما ذكرت لا يكون محكوما بطهارته ولا نجاسته كالإناء المشتبه بالنجس ، فلا ينجس به الطاهر ، ولا يكتفي به في امتثال ما علم اشتراطه بالطهارة ، دون ما كانت النجاسة مانعة منه ، ولعلنا نلتزمه ، أو نرتكب تخلصا آخر عن أصل البحث بأن ندعي الفرق بين ما كان من قبيل الصفات كالنجاسة والطهارة ونحوهما وإن كانت تترتب عليها تكاليف ، وبين ما كان من قبيل التكليف المحض كمثال القضاء والكفارة ، فيتمسك باستصحاب بقاء الوصف في الأول وإن جهل حكم سببه أو موضوع سببه ، بخلاف الثاني فننفيه بالأصل ، لأنه تكليف محض . وأما الثاني أي عدم استصحاب حكم الاجماع فبما بيناه في الأصول ، على أنه يمكن فرض المقام فيما لا يكون مدركه الاجماع ، بل إطلاق دليل بالنجاسة ونحوه ، فتأمل جيدا ، فإن المقام من مزال الأقدام وكثير الفوائد ، وتمام البحث فيه في الأصول . ثم إنه لا ريب في الاجتزاء بالمرة في غسل ما تنجس بالمتنجس بها بناء على الاجتزاء بها في الأصل ، لعدم زيادة الفرع عليه ، أما بناء على التعدد فيحتمل ذلك أيضا للاطلاق ، وعدم صدق اسم الأصل ، والتعدد للاستصحاب ، وظهور انتقال